السيد الخميني
182
أنوار الهداية
المدعى ( 1 ) في المقام مما لا اعتبار لمحصله ، فضلا عن منقوله ، لأن المسألة عقلية ربما يكون المستند فيها هو الحكم العقلي لاغير ، فالعمدة هو الرجوع إلى العقل الحاكم في باب الطاعات . فنقول : إن الآتي بالمأمور به مع جميع قيوده وشرائطه بقصد إطاعة أمره ولو احتمالا يكون عمله صحيحا عقلا ، ولو لم يعلم حين الإتيان أن ما أتى به هو المأمور به ، فإن العلم طريق إلى حصول المطلوب ، لا أنه دخيل فيه . ودعوى : كون العلم التفصيلي دخيلا في حصول المطلوب وتحقق الطاعة ، ممنوعة جدا ، فإن العقل كما يحكم بصحة عمل من صلى الجمعة مع علمه بوجوبها تفصيلا ، يحكم بها لمن صلى الجمعة والظهر بقصد طاعة المولى مع علمه بوجوب أحدهما إجمالا ، بلا افتراق بينهما ولاتقدم رتبة أحدهما على الآخر . فدعوى لزوم كون الانبعاث عن البعث المعلوم تفصيلا خالية عن الشاهد ، بل العقل شاهد على خلافها ، ولا شبهة في هذا الحكم العقلي أصلا ، فلا تصل النوبة إلى الشك . بل لنا أن نقول : لو بنينا على لزوم كون الانبعاث عن البعث المعلوم يكون الانبعاث في أطراف العلم الإجمالي عن البعث المعلوم ، فإن البعث فيها معلوم تفصيلا والإجمال إنما يكون في المتعلق ، ودعوى لزوم تميز المتعلق وتعينه في حصول الإطاعة ممنوعة جدا .
--> ( 1 ) نسبه إلى الحدائق في فرائد الأصول : 299 سطر 22 - 23 .